البرنامج التنظيمي للاتحاد العام للأناركي
international |
anarchist movement |
feature
Thursday July 10, 2008 02:58
by مجموعة الأناركيين الروس في الخارج
mazen2190 at maktoob dot com

يضع الاتحاد العام للأناركيين لنفسه نفس المهام التي تشغل جماهير الفلاحين المستغلة , و لكي يعمل كأساس , لاعبا نفس الدور الذي تلعبه النقابات الثورية بالنسبة للطبقة العاملة المدينية , عليه أن يحاول أن يطور شبكة من المنظمات الفلاحية الاقتصادية الثورية , و أكثر من ذلك , اتحاد فلاحي خاص يبنى على مبادئ لا سلطوية .
كونه متحدرا من جماهير العمال , يجب على الاتحاد العام للأناركيين أن يشارك في كل جوانب حياتهم , دائما و في كل مكان جالبا روح التنظيم , العمل الجاد , الكفاحية , و إرادة المضي في الهجوم .
عندها فقط سيكون قادرا على أن يقوم بدوره , للقيام بمهمته النظرية و التاريخية في الثورة الاجتماعية للعمال و يصبح سلاحها الأمضى المنظم في طريقهم نحو الانعتاق .
ترجمة : مازن كم الماز
مجموعة الأناركيين الروس في الخارج
البرنامج التنظيمي
للاتحاد العام للأناركيين
(مسودة)
26
يونيو \ حزيران 1926
مقدمة
أيها الأناركيون
رغم قوة الأفكار الأناركية ( التحررية اللا تسلطية ) و مزاياها الإيجابية التي لا شك فيها , رغم وضوح المواقف الأناركية و كمالها فيما يتعلق بالثورة الاجتماعية , و رغم بطولات الأناركيين و تضحياتهم التي لا تحصى في نضالهم في سبيل الشيوعية الأناركية , فمن المعبر جدا أنه على الرغم من كل هذا , فإن الحركة الأناركية بقيت على الدوام ضعيفة و برزت غالبا في تاريخ نضالات الطبقة العاملة, ليس على أنها العامل الحاسم , بل على العكس كظاهرة هامشية..
هذا التناقض بين المادة الإيجابية و صحة الأفكار الأناركية التي لا تقبل الجدل و بين الحالة المزرية للحركة الأناركية يمكن تفسيره بمجموعة من العوامل , العامل الرئيسي بينها هو غياب المبادئ التنظيمية و العلاقات التنظيمية في الوسط الأناركي.
في كل بلد تتمثل الحركة الأناركية بمنظمات محلية ذات نظريات و تكتيكات متعارضة دون تخطيط مستقبلي أو أية استمرارية في العمل. إنها تزول عادة بعد بعض الوقت تاركة تأثيرا محدودا أو معدوما.
إن وضعا كهذا في الأناركية الثورية , إذا أخذناه جملة , يمكن وصفه فقط بحالة مزمنة من التشوش العام. هذا المرض من التشوش التنظيمي قد أصاب جسد الحركة الأناركية كما الحمى الصفراء و قد أصابه لعقود.
على أي حال لا يوجد شك أن جذور هذا التشوش التنظيمي توجد في عدد من العيوب في النظرية , بشكل جدير بالذكر في التفسير المضطرب لمبدأ الفردية في الأناركية, هذا المبدأ الذي غالبا ما تم تفسيره خطأ على أنه انعدام أية مسئولية . هؤلاء الذين يفتتنون بالتعبير الذاتي و عينهم على المتعة الشخصية يتمسكون بعناد بالوضع المشوش للحركة الأناركية , و دفاعا عن هذا , يستحضرون المبادئ الثابتة للأناركية و أساتذتها.
لكن المبادئ الثابتة و أساتذتها تقول العكس تماما.
التشتت يعني الإفلاس, أما التماسك يضمن الحياة و التطور. قانون الصراع الاجتماعي هذا ينطبق على الطبقات و الأحزاب على حد سواء.
إن الأناركية ليست وهما جميلا, ليست فكرة تجريدية عن الفلسفة , لكنها حركة اجتماعية للجماهير العاملة , لهذا السبب فقط يجب عليها أن تجمع قواها في منظمة واحدة تقوم بالتحريض باستمرار, كما يتطلبه واقع و إستراتيجية الصراع الطبقي الاجتماعي.
كما قال كروبوتكين :
" إننا جميعا مقتنعون بأن تشكيل الحزب الأناركي في روسيا أبعد من أن يكون ضارا للمحاولة الثورية العامة, هو على العكس مرغوب فيه و مفيد على أعلى مستوى". ( مقدمة لكتاب باكونين عن كومونة باريس , الطبعة الروسية 1892
(
كما أن باكونين لم يعارض أبدا فكرة المنظمة الأناركية العامة . على العكس كانت طموحاته فيما يتعلق بالمنظمة, كما هو نشاطه في أممية العمال الأولى, يعطينا كل الحق في أن نراه كمدافع نشيط عن هذه الصيغة عن المنظمة بالتحديد.
يمكن الحديث عامة أن كل مناضلي الأناركية النشيطين وقفوا ضد الفعل المشتت و حلموا بحركة أناركية يوحدها هدف واحد و تكتيكات مشتركة.
كان ذلك بالتحديد في الثورة الروسية عام 1917 حيث كانت الحاجة لمنظمة عامة محسوسة أكثر من ذي قبل , حيث أنه أثناء تلك الثورة أظهرت الحركة الأناركية أكبر درجة من التشرذم و التخبط. أدى غياب منظمة عامة بالكثير من المناضلين الأناركيين أن تحولوا إلى صفوف البلاشفة. أيضا هذا هو السبب في أن الكثير من المناضلين الأناركيين يجدون أنفسهم اليوم في حالة من السلبية التي تحبط أي استفادة من إمكانياتهم الكبيرة.
إن لدينا حاجة حيوية لمنظمة , التي و هي ستجتذب معظم المشاركين في الحركة الأناركية , سوف تؤسس خطا سياسيا و تكتيكيا مشتركا للأناركية و لذلك ستخدم كموجه لحركة ككل.
إنها أوقات هامة للأناركية أن تنبثق من مستنقع التشوش التنظيمي, لتضع نهاية للتأرجح اللامتناه حول معظم القضايا الأكثر أهمية في النظرية و التكتيكات, و تتقدم بعزيمة نحو هدفها المعروف بوضوح و نحو ممارسة جماعية منظمة.
لكن لا يكفي أن نصرح ببساطة بالحاجة الحيوية لمنظمة كهذه. من الضروري أيضا إيجاد طريقة لبنائها.
إننا نرفض فكرة بناء منظمة باستخدام وصفة "التركيب" على أنها لا أساس لها نظريا و عمليا, بما يعني جمع أنصار اتجاهات مختلفة من الأناركية معا. منظمة كهذه تتبنى خليطا من العناصر ( بلغة النظرية و الممارسة ) لن تكون أكثر من تجميع ميكانيكي لأشخاص ذوي مواقف مختلفة حول كل القضايا التي تؤثر على الحركة الأناركية, و التي ستتفسخ لا محالة عند مواجهتها للواقع.
المقاربة الأناركية السينديكالية ( النقابية ) لا توفر الحل لمشكلة المنظمة الأناركية, بحيث أن الأناركية النقابية فشلت في منح هذه القضية الأولوية فهي مهتمة أساسا بفكرة اختراق و التغلغل في عالم العمل. لكن حتى مع حصولها على موقع قدم هناك لا يوجد الكثير ليتم تحقيقه في عالم العمل إذا لم يكن لدينا منظمة أناركية عامة.
المقاربة الوحيدة التي يمكن أن تؤدي إلى حل لمشكلة المنظمة العامة هي كما نراها تجنيد المناضلين النشيطين للأناركية على أساس مواقف تنظيمية نظرية و عملية معينة, التي ستقوم على أساس برنامج متجانس.
إن وضع برنامج كهذا هو واحدة من المهام الرئيسية الذي يطرحها الصراع الاجتماعي في العقود الأخيرة على الأناركيين. و لهذا الغرض بالذات فإن مجموعة الأناركيين الروس في الخارج كرست جزء هاما من جهودها.
"البرنامج التنظيمي" الذي ننشره أدناه يرسم المخطط التمهيدي, هيكل هذا البرنامج و سيخدم هنا على أنه الخطوة الأولى نحو جمع القوى الأناركية في جمعية واحدة, ثورية أناركية قادرة على خوض الصراع : الاتحاد العام للأناركيين.
ليس لدينا أوهام حول النواقص المختلفة في هذا البرنامج. فكما في كل انفصال حاسم و في نفس الوقت جديد و عملي هناك دون شك فجوات في البرنامج. قد تكون هناك قضايا خاصة أساسية تركت خارج البرنامج, أو قضايا أخرى لم تعرض بتفصيل كاف أو أخرى عرضت بشكل تفصيلي مفرط أو مكرر. كل هذا ممكن لكنه ليس القضية هنا. ما يهم هو أن الأساس قد وضع لتأسيس منظمة عامة, و أن هذا الهدف قد أنجز إلى الحد الضروري بوضع هذا البرنامج. إنها مهمة الجمعية العامة – الاتحاد الأناركي العام – أن تطور و تحسن هذا البرنامج ليتحول إلى برنامج كامل لكل الحركة الأناركية.
نحن أيضا لا نملك أية أوهام بصدد قضية أخرى.
إننا نتنبأ أن الكثير من ممثلي ما يسمى بالأناركية الفردية و "المشوشة" سوف يهاجموننا , مرغدين و مزبدين و هم يتهموننا بانتهاك المبادئ الأناركية. بل إننا نعلم أن هذه العناصر الفردية و المشوشة تذهب ب"المبادئ الأناركية" لتساويها بموقف الفارس ( الموقف الشهم للفرسان ) , مخالفة القانون و انعدام المسئولية , تلك التي أنزلت أضرار يتعذر شفاءها بحركتنا و التي ناضلنا ضدها بكل قوتنا و طاقتنا. لذلك يمكننا بهدوء تفادي أي هجوم من تلك الجهة.
إن آمالنا تتعلق بآخرين – أولئك الذين بقوا مخلصين للأناركية, العمال, الذين عاشوا مأساة الحركة الأناركية و الذين يبحثون بحزن عن مخرج.
كما أننا نعول آمالا كبيرة على الأناركيين الشباب, هؤلاء الرفاق الفتيان الذين ولدوا مع هبوب رياح الثورة الروسية و استغرقوا منذ البداية في السلسلة الكاملة لمشاكل البناء, الذين دون شك سوف يصرون على تطبيق المبادئ التنظيمية الإيجابية في الأناركية.
إننا ندعو كل المنظمات الأناركية الروسية , المنتشرة في بلاد مختلفة من العالم إضافة إلى المناضلين الأناركيين المستقلين أن يجتمعوا معا في مجموعة ثورية واحدة, على أساس برنامج تنظيمي عام.
إننا نرجو أن يكون هذا البرنامج كلمة السر الثورية و نقطة التحشيد لكل مناضلي الحركة الأناركية الروسية الثورية و أن يكون علامة على ولادة الاتحاد العام للأناركيين.
الخلود للحركة الأناركية المنظمة !
الخلود للاتحاد الأناركي العام !
الخلود للثورة الاجتماعية لعمال العالم !
مجموعة الأناركيين الروس في الخارج
بيتر أرشينوف , سكرتير المجموعة
يونيو \ حزيران 1926
26
(برنامج الاتحاد العام للأناركيين ( المسودة
القسم العام
1.
الصراع الطبقي, دوره و قيمته
لا توجد إنسانية واحدة
:هناك إنسانية مؤلفة من طبقات
العبيد و الأسياد
كسائر المجتمعات التي سبقته , فإن المجتمع البرجوازي الرأسمالي الحالي غير موحد . إنه ينقسم إلى معسكرين متمايزين , يختلفان بشدة في وضعهما الاجتماعي و وظيفتهما الاجتماعية : البروليتاريا ( بأشمل معنى ممكن للكلمة ) و البرجوازية.
كان قدر البروليتاريا لقرون تحمل عبء العمل اليدوي القاسي الذي تؤول ثمراته ليس لها بل لطبقة أخرى محظوظة تنعم بالملكية , و السلطة و منتجات الثقافة الروحية ( العلم, التعليم, الفن الخ ) – البرجوازية .
إن الاستعباد و الاستغلال الاجتماعي للجماهير العاملة يشكل الأساس الذي يقوم عليه المجتمع المعاصر و التي لن يوجد بدونها.
ينتج عن هذه الحقيقة صراعا طبقيا ممتدا منذ قرون طويلة يتخذ أحيانا شكلا صريحا عاصفا , و أحيانا أخرى يكون غير قابل للكشف و بطيء , لكنه دائما يوجه بشكل أساسي نحو تحويل المجتمع القائم إلى مجتمع يلبي حاجات العمال و متطلباتهم و فكرة العدالة.
بعبارات اجتماعية , يمثل كل التاريخ البشري سلسلة متواصلة من النضالات التي تخوضها الجماهير العاملة في سبيل حصولها على حقوقها و حريتها و حياة أفضل . في كل الأوقات على امتداد تاريخ المجتمعات الإنسانية كان الصراع الطبقي العامل الرئيسي في تحديد شكل و بنية هذه المجتمعات .
إن النظام الاجتماعي السياسي لأي بلد هو أساسا نتاج هذا الصراع الطبقي. إن بنية أي مجتمع هي دلالة على المرحلة التي بلغها الصراع الطبقي . إن أدنى تغير في موجة الصراع الطبقي و القوى النسبية للطبقات المتعادية تنتج فورا تغييرات في نسيج و بنية المجتمع الطبقي .
هذه هي الأهمية العامة و الشاملة للصراع الطبقي في حياة المجتمعات الطبقية .
2.
ضرورة الثورة الاجتماعية العنيفة
إن مبدأ استعباد و استغلال الجماهير بالقوة يكمن في أساس المجتمع المعاصر . كل مجالات المجتمع - الاقتصاد, السياسة , العلاقات الاجتماعية , تقوم على العنف الطبقي , و الذي تشكل أجهزة الدولة و الشرطة و الجيش و المحاكم أدواته الرسمية . إن كل شيء في هذا المجتمع , من أي مصنع منفرد إلى مجمل النظام السياسي للدولة , ليست إلا معقلا للرأسمالية , حيث تجري و للأبد مراقبة العمال , و حيث تبقى قوى خاصة مستنفرة بشكل دائم لسحق أي تحرك للعمال قد يهدد أسس المجتمع الحاضر أو بحيث تعكر هدوءه .
في نفس الوقت تحافظ بنية المجتمع المعاصر آليا على الجماهير العاملة في حالة جهل و جمود عقلي , إنها تحول عنوة دون تعليمهم و تنويرهم لتكون السيطرة عليهم أسهل .
إن تقدم المجتمع المعاصر – التطور التكنولوجي للرأسمال و كمال نظامه السياسي – رسخ قوة الطبقات الحاكمة و جعل الصراع ضدها أكثر صعوبة , مؤخرا بذلك اللحظة الحاسمة التي سيحقق فيها العمال انعتاقهم .
يظهر تحليل المجتمع المعاصر أنه لا توجد طريقة أخرى لإنجاز تحويل المجتمع الرأسمالي إلى مجتمع من العمال الأحرار إلا من خلال الثورة الاجتماعية العنيفة .
View Comments Titles Only
save preference
Comments (7 of 7)
Jump To Comment: 1 2 3 4 5 6 73.
الأناركية و الشيوعية الأناركية
أدى الصراع الطبقي , الذي ولد من العنف من خلال رغبة الشعب العامل بالحرية التي تعود إلى أقدم الأزمنة , إلى ظهور فكرة الأناركية بين المضطهدين – فكرة النفي المطلقة للنظام الاجتماعي القائم على الطبقات و على الدولة , و استبداله بمجتمع حرمن دون دولة من العمال الذين يحكمون أنفسهم .
هكذا تطورت الأناركية , ليس من التأملات المجردة لعالم أو فيلسوف ما , بل من الصراع المباشر الذي خاضه الشعب العامل ضد رأس المال , من حاجاتهم و متطلباتهم , من نفسيتهم , من توقهم إلى الحرية و المساواة , و طموحاتهم التي أصبحت حية خاصة في الفترات الأكثر ملحمية من حياة و نضال الجماهير العاملة .
لم يخترع مفكرو الأناركية البارزون - باكونين و كروبوتكين و آخرين - فكرة الأناركية , بل اكتشفوها بين الجماهير , ساعدوا ببساطة في تطويرها و نشرها بقوة فكرهم و معرفتهم .
إن الأناركية ليست نتاج الإبداع الفردي , و لا موضوعا للتجارب الفردية .
بالمثل فإن الأناركية ليست بأي حال نتاجا للطموحات الإنسانية العامة . لا توجد إنسانية "واحدة" . إن أية محاولة لنسبة الأناركية إلى الإنسانية بمجملها , كما توجد اليوم , أو أن توصف بصفة إنسانية عامة سيكون تزييفا تاريخيا و اجتماعيا سيؤدي بالضرورة إلى تبرير النظام السائد و الاستغلال الحالي .
إن الأناركية إنسانية بالمعنى الأوسع فقط بمعنى أن أهداف جماهير الشغيلة ستحسن حياة جميع البشر , و أن مصير البشرية اليوم أو في الغد مرتبط مع مصير العمال المستعبدين . فإذا حققت جماهير الشغيلة النصر سيتم بعث كل البشرية من جديد . أما إذا فشلت فإن العنف و الاستغلال و الاستعباد و الاضطهاد سوف يسود في العالم كما كان عليه الحال في الماضي .
ترجع أصول ولادة المثل الأناركية و انتشارها و تحققها إلى حياة و نضال جماهير الشغيلة و ترتبط على نحو لا فكاك منه مع مصيرها العام .
تهدف الأناركية إلى تحويل المجتمع البرجوازي الرأسمالي إلى مجتمع سيضمن للجماهير العاملة ثمرة عملها إلى جنب الحرية و الاستقلالية و المساواة الاجتماعية و السياسية . هذا المجتمع هو الأناركية الشيوعية . إنه في مجتمع الأناركية الشيوعية هذا سيكون هناك التعبير الأكمل ليس فقط عن التضامن الاجتماعي , بل أيضا عن أفكار الفردية الحرة , و سيتطور هذان المفهومين جنبا إلى جنب في انسجام كامل .
تؤمن الأناركية الشيوعية بأن الخالق الوحيد لكل الموجودات الاجتماعية هو العمل – اليدوي و الفكري – و بالنتيجة فإن العمل وحده هو الذي يملك الأهلية لإدارة كل الحياة الاقتصادية و العامة . لهذا فإن الأناركية الشيوعية لا تبرر بأي طريقة أو تؤيد وجود الطبقات غير العاملة .
إذا ما استمرت هذه الطبقات بالوجود أو تعايشت مع الأناركية الشيوعية , فإن الأخيرة لن تقر بأية مسؤولية تجاهها . فقط عندما تقرر الطبقات غير العاملة أن تصبح منتجة و ترغب بالحياة ضمن المنظومة الاجتماعية للأناركية الشيوعية على نفس الأساس الذي يعيش وفقه كل شخص آخر فإنهم سيحتلون مكانا فيه , مثلا , موقع الأعضاء الأحرار للمجتمع المتساويين مع كل شخص آخر , المتمتعين بذات الحقوق في هذا المجتمع و لديهم ذات المسؤوليات العامة .
تسعى الأناركية الشيوعية إلى محو كل استغلال و عنف , سواء أكان موجها ضد الفرد أو ضد الجماهير العاملة . و للوصول إلى هذه الغاية فإنها تخلق الأساس الاقتصادي و الاجتماعي الذي يصهر الحياة الاقتصادية و الاجتماعية للبلد في كل متناسق و يضمن لكل فرد المساواة مع كل فرد آخر و يوفر أقصى رفاهية للجميع . هذا الأساس هو الملكية الجماعية في شكل جمعنة ( جعلها ملكا للمجتمع ) كل وسائل و أدوات الإنتاج ( الصناعة , المواصلات , الأرض , و المواد الخام , الخ ) و بناء مؤسسات اقتصادية وطنية على قاعدة المساواة و الإدارة الذاتية للطبقات العاملة .
ضمن حدود هذا المجتمع من الإدارة الذاتية للعمال تضع الشيوعية الأناركية مبدأ القيمة المتساوية و مبدأ الحقوق المتساوية لكل فرد ( ليس الشخصية "المجردة" أو "الشخصية الغامضة" أو مفهوم "الفردية كفكرة" ) .
انطلاقا من مبدأ القيمة المتساوية و الحقوق المتساوية هذا لكل فرد , و أيضا من حقيقة أن قيمة العمل الذي يقدمه أي فرد لا يمكن قياسه أو تقديره , فإن المبادئ الأساسية الاقتصادية و الاجتماعية و القانونية للشيوعية الأناركية تتبع المبدأ التالي :"من كل بحسب قدرته , و لكل حسب حاجته " .
4.
نفي الديمقراطية
إن الديمقراطية هي واحدة من أشكال المجتمع البرجوازي الرأسمالي .
إن أساس الديمقراطية هو الاحتفاظ بطبقتين متعاديتين في المجتمع المعاصر – العمال و رأس المال – و تعاونهما على أساس الملكية الخاصة الرأسمالية .
إن البرلمان و الحكومة الوطنية التمثيلية هما تعبيران عن هذا التعاون .
بالشكل تعلن الديمقراطية حرية الكلام و الصحافة و التجمع , بالإضافة إلى المساواة الشاملة أمام القانون .
أما في الواقع فإن كل هذه الحريات ذات طبيعة نسبية جدا : يجري التساهل معها ما دامت لا تتعارض مع مصالح الطبقة الحاكمة , البرجوازية مثلا .
تحافظ الديمقراطية على مبدأ الملكية الرأسمالية الخاصة دون أن يمس . و بفعلها هذا فإنها تحافظ على حق البرجوازية في السيطرة على كل اقتصاد البلد , بالإضافة إلى الصحافة و التعليم و العلم و الفن , الأمر الذي يجعل البرجوازية في الممارسة السيد المطلق للبلد . فيما تتمتع بوضع احتكاري في مجال العلاقات الاقتصادية في البلد , تكون البرجوازية حرة في إقامة سلطتها الكاملة و المطلقة في المجال السياسي أيضا . بالفعل فإن البرلمان و الحكومة التمثيلية , في الديمقراطيات , ليست إلا أدوات منفذة للبرجوازية .
بالنتيجة فإن الديمقراطية ليست إلا نوعا من الديكتاتورية البرجوازية , أما حرياتها المزيفة السياسية و ضماناتها الديمقراطية فهي ستار دخاني صمم لإخفاء هويتها الحقيقية .
5.
نفي الدولة و السلطة
تعرف الإيديولوجيات البرجوازية الدولة على أنها الأداة التي تنظم العلاقات المعقدة الاجتماعية – السياسية , المدنية و الاجتماعية بين الناس داخل المجتمع المعاصر , و تحمي قانون و نظام هذا المجتمع . يتفق الأناركيون تماما مع هذا التعريف لكنهم يضيفون أن القانون و النظام اللذين يقوم عليهما هذا المجتمع يخفيان استعباد الغالبية العظمى من الشعب من قبل أقلية ضئيلة , و أن الدولة المعاصرة تستخدم للمحافظة على هذا الاستعباد .
إن الدولة هي كلا من العنف المنظم للبرجوازية ضد العمال و منظومة أدواتها التنفيذية .
ينظر الاشتراكيون اليساريون و خاصة البلاشفة أيضا إلى السلطة البرجوازية و الدولة البرجوازية على أنها أدوات لرأس المال . لكنهم يعتقدون أن سلطة الدولة , في أيدي الأحزاب الاشتراكية , يمكن أن تصبح سلاحا قويا في النضال لانعتاق البروليتاريا . و هم لذلك يؤيدون السلطة الاشتراكية و الدولة البروليتارية . يريد بعضهم ( الديمقراطيون الاشتراكيون ) الوصول إلى موقع السلطة من خلال الوسائل السلمية البرلمانية , فيما يريد الآخرون ( الشيوعيون , الاشتراكيون الثوريون اليساريون ) الاستيلاء على السلطة بالوسائل الثورية .
تعتبر الأناركية أن كلا الموقفين خاطئين في الأساس و يضران بقضية انعتاق العمال .
تسير الدولة دائما يدا بيد مع استغلال و استعباد الجماهير . إنها تنبثق من هذا الاستغلال , أو أنها تخلق من أجله . إن سلطة الدولة من دون العنف و الاستغلال تفقد أي سبب لوجودها .
تقوم الدولة و السلطة بسرقة مبادرة الجماهير و تقتل روح نشاطها المستقل , مربية فيهم عقلية العبيد عن الخضوع ل , و الرجاء من , و الإيمان بالحكام و السادة . هكذا فإن انعتاق العمال ممكن فقط من خلال طريق النضال الثوري المباشر لجماهير العمال و منظماتهم الطبقية ضد النظام الرأسمالي .
إن استيلاء الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية على السلطة عبر الوسائل البرلمانية ضمن بنية النظام القائم لن يعزز انعتاق العمال و لو قيد أنملة لسبب بسيط هو أن السلطة الحقيقية , و بالتالي الحكم الفعلي , ستبقى بأيدي البرجوازية , التي تمتلك السيطرة الكاملة على اقتصاد البلد و سياسته . سوف يقتصر دور السلطات الاشتراكية في هذه الحالة على الإصلاحات , على تحسين ذات النظام البرجوازي (